السيد محمد حسين الطهراني

69

معرفة الإمام

في الاسم والصفة . وفي هذه الحالة ، فإنّ الحقّ هو الذي يهب ظهور اسمه وصفته . كما أنّ الاسم والصفة في جميع الموجودات مختصّان بالحقّ وحسب . غاية الأمر ، أنهما يظهران ويتجلّيان في ماهيّات وتعيّنات متباينة بأشكال متنوّعة . وإلّا فإنّ الحقّ المتعال لا يتنازل أبداً عن مقام عزّ قدسه الشامخ ، ولا يمنح أيّ موجود صفة أو اسماً بصورة مستقلّة ، فإنّ هذا المنح يتنأى مع سعة عزّه ، وهو تبارك وتعالى لا يُذلّ ولا ينكسر ولا يعجز أبداً ، وما برح ثابتاً في مقام عِزّه . الإنسان الكامل متحقّق بالولاية المطلقة لله وبعد أن بلغ الإنسان مقام الفناء التامّ ، وتيسّر له الفناء في الذات ، والصفة ، والاسم ، والفعل ، وطوى أسفاره الأربع . الأول : السَّفَرُ مِنَ الْخَلْقِ إلى الْحَقِّ ؛ والثاني : السَّفَرُ في الْحَقِّ بِالْحَقِّ في الأسماء والصفات مع الحق ؛ والثالث : السَّفَرُ مِنَ الْحَقِّ إلى الْخَلْقِ بِالْحَقِّ ؛ والرابع : السَّفَرُ في الْخَلْقِ بِالْحَقِّ ، فإنّه يصبح إنساناً كاملًا ، ويبلغ درجة كماله المطلق ، وتبلغ جميع القوى والقابليّات الإلهيّة المودعة في وجوده مقام الفعل المحض ، ويكون إنساناً بالفعل ، ويصبح مرآة مَجْلُوَّة لصفات الجمال والجلال والذات الأحديّة ، وتكتمل ولايته ، أي أنه يصبح وليّاً مطلقاً بالولاية الإلهيّة الحقّة . إذَن ، يكون مع جميع الموجودات بولاية الحقّ تعالى ، ويتصرّف في كافّة الأمور بإذن الله ، لأنّ هذا ما يلازم مقام الولاية المطلقة . بل أنّ الولاية المطلقة للحقّ سبحانه وتعالى ليست شيئاً غير هذه الولاية . وفي ضوء هذا الأساس ، يقول جلّ من قائل : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ . « 1 »

--> ( 1 ) - الآية 4 ، من السورة 95 : التين .